اسد حيدر
364
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
أسباب انهيار الدولة : ومهما تكن محاولة جعل انهيار الدولة لحقد الموالي فحسب ، فهو أمر بعيد كل البعد عن الصحة وان الباعث له تبرئة الأمويين من كل ما ارتكبوه ، وان المسلمين قد أقروا ذلك الحكم ولم يعارضوا ، وان انهيار الدولة كان لأسباب عنصرية . وليس ببعيد أن تكون هذه المحاولة من أناس حملهم حب الأمويين عليها كما حمل غيرهم على وضع الأحاديث التي يستطيعون بواسطتها التمويه على السذج من الناس في تبرير تلك الأعمال المنكرة منها . يحدثنا ابن الأثير أن معاوية بن أبي سفيان قال لولده يزيد : اطلب مني فلست بسائل شيئا إلا أجبتك إليه ، فقال : حاجتي أن تعتقني من النار لأن من ولي أمر أمة محمد ثلاثة أيام أعتقه اللّه من النار ، فتعقد لي البيعة بعدك « 1 » . وساروا على هذا يفهمون الناس ويركزون عقيدة ولايتهم أمر الأمة والدين ويتحلون بالقداسة مع عظيم تلك المنكرات حتى سرت هذه الفكرة إلى عمالهم وقواد الجيوش . هذا مسلم بن عقبة لما فعل بالمدينة ما فعل وانصرف ثم نزل به الموت في الطريق فقال : إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله أحب إليّ من قتل أهل المدينة ، ولا أرجى عندي منه في الآخرة « 2 » . وأشهد عند الوليد أربعون شيخا منهم أن الخليفة لا يعاقب ، وأن من ولي أمر الأمة ثلاثة أيام أعتق من النار . وهم يحاولون بذلك رد تلك الأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم في التشديد على الولاة ، وإلزامهم بالعدل وهم لا يستطيعون ذلك ويخشون الإنكار ، . فقد صح عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لجابر بن عبد اللّه : أعاذك اللّه من إمارة السفهاء ، قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال : أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ، ولا يردوا حوضي ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم ، وسيردوا عليّ حوضي « 3 » .
--> ( 1 ) الكامل ج 4 ص 62 . ( 2 ) الكامل ج 4 ص 61 . ( 3 ) مسند أحمد ج 3 ص 321 .